السيد محمد تقي المدرسي

235

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

يرجح العارف عمل القلب على عمل الأعضاء والجوارح ، علماً بأنه لا يترك عمل البدن أيضاً ، إلا أنه يرى القلب هو أساس العمل ، وبعبارة أخرى الصوفي يقول : إن العضو الذي تخصه الحياة الدينية هو القلب فقط ، أما سائر الأعضاء والجوارح فليست الأعضاء الواقعية للحياة الدينية « 1 » . ولكي ينظم الصوفية برنامجاً فقهياً خاصاً ، يتفق وأولويات الخاصة ، فإنهم يضعون منهجاً خاصاً للاستدلال ، قائماً على أساس التأويل والإلهام أو الوحي المباشر بدل النصوص الشرعية التي نؤمن بها ، ومعلوم أنه بإمكانهم مع هذا المنهج الجديد أن يستحدثوا فقهاً جديداً ، بل شريعة مبتدعة حسب آرائهم . فهذا إمام مذهبهم وسيد طريقتهم محيي الدين بن عربي يبتدع منهجاً متكاملًا في التأويل ، يقول عنه الدكتور أبو العلاء العفيفي : . . هكذا اقتضى مذهب وحدة الوجود : أن يغير ابن عربي مفاهيم الاصطلاحات الدينية ، ويستبدل بها مفاهيم أخرى فلسفية صوفية تتفق وروح مذهبه « 2 » . ويسترسل العفيفي نقلًا عن نيكولسون المستشرق الإنجليزي قائلًا عن ابن عربي : . . إنه يأخذ نصاً من القرآن أو الحديث يؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي ، واريجن الإسكندري ، يستند ل فص من الفصوص السبعة والعشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة ( النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) الذي تنسب حكمة الفص إليه ، يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات والأحاديث بطريقة خاصة في التأويل ، فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه - مهما كانت دلالتها على التشبيه والتجسيم - أخذ بها وإلا صرفها إلى غير معناها الظاهر « 3 » .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، 43 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 278 نقلًا عن كتاب العفيفي تعليقات على فصوص الحم ، ص 42 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 278 .